الشيخ حسين الحلي
123
أصول الفقه
والحاصل : أنّ هذا الذي يتسامحون فيه هو التصرّف العبوري السريع ، سواء كان لأجل المسامحة أو لأجل أنّه لا يعدّ تصرّفا في نظرهم ، أمّا لو جلس في ذلك الطريق المبلّط مدّة طويلة وجعل له فيه دكّانا ، بل لو صلّى فيه ، كلّ ذلك غير داخل في العبور المذكور ، بل إنّ العبور الذي تسامحوا فيه هو مثل عبور الطيارة السريعة فلعلّه لا يشمل المشي المتعارف في الطرقات قوله في الحاشية : وهذا بخلاف الحكم الوضعي ، فإنّه يتبع ما في نفسه من الملاك المقتضي لجعله . . . الخ « 1 » . ليست المقابلة بين جعل هذا الحكم الوضعي وبين جعل الأمر والنهي ، وإنّما المقابلة بين نفس الحكم الوضعي المجعول وبين متعلّق الأمر والنهي ، فكما أنّ متعلّق الأمر لا بدّ أن يكون ذا مصلحة ومتعلّق النهي لا بدّ أن يكون ذا مفسدة ، والفعل الواحد في الزمان الواحد لا يعقل أن يكون مشتملا على كلا الملاكين وإن كان زمان الأمر والنهي مختلفا ، فكذلك نفس الحكم الوضعي المجعول الذي هو الملكية مع وحدة المملوك ووحدة زمان الملكية لا يعقل أن يكون مشتملا على ملاك يقتضي جعله وعلى ملاك يقتضي نفيه . وإن أردت تمام المقايسة بينهما فاجعل المقيس في مسألة البيع هو العقد نفسه وقل إنّه حكم عليه بحكمين متناقضين وهما الصحّة والفساد ، وبعبارة أخرى هما النفوذ وعدمه مع كون زمانه واحدا وإن كان زمان الجعل مختلفا ، فتأمّل . وكما يمكن أن يجاب عن التنافي هنا بأنّه قبل الإجازة لا يكون مقتضي الجعل موجودا فيحكم بنفيها وبعد تحقّق الإجازة ينوجد مقتضي جعل الملكية ،
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 189 .